ابن أبي الحديد
50
شرح نهج البلاغة
وعلمت أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يضرر عدوى مشهدي ( 1 ) فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مرصد ( 2 ) . أراد بدم أشقر ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، كناية عنه ، والعرب تقيم الصفة مقام الموصوف كثيرا ، كقوله تعالى : ( وحملناه على ذات ألواح ودسر ) ( 2 ) أي على سفينة ذات ألواح ، وكقول عنترة : * تمكو فريصته كشدق الأعلم ( 4 ) * أي كشدق الانسان الأعلم ، أو البعير الأعلم . ويقولون : ترك فلان بجعجاع ، أي قتل ، قال أبو قيس بن الأسلت : من يذق الحرب يجد طعمها * مرا وتتركه بجعجاع ( 5 ) أي تتركه قتيلا مخلى بالفضاء . ومما كنوا عنه قولهم للمقيد : هو محمول على الأدهم ، والأدهم القيد ، قال الشاعر : أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم . وقال الحجاج للغضبان بن القبعثري : لأحملنك على الأدهم ، فتجاهل عليه ، وقال : مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب ( 6 ) .
--> ( 1 ) ابن هشام : ( ولا يبكى عدوى ) . ( 2 ) ابن هشام : ( مفسد ) . ( 3 ) سورة القمر 13 ( 4 ) من المعلقة 192 - بشرح التبريزي ، وصدره : * وحليل غانية تركت مجدلا * الحليل : الزوج . والغانية : التي استغنت بزوجها ، أو بحسنها ، وقيل : هي الشابة . وتمكو : تصفر . والفريصة : الموضع الذي يرعد من الدابة والانسان إذا خاف . والأعلم : المشقوق الشفة العليا . ( 5 ) جمهرة أشعار العرب 126 . والجعجاع : المكان الذي ينشف فيه الماء . ( 6 ) كنايات الجرجاني 42